ابن الوزان الزياتي

576

وصف افريقيا

مدينة طيبة طيبة « 59 » قديمة جدا بنيت على النيل ، على الضفة البربرية « 60 » . ويختلف المؤرخون فيما بينهم بالنسبة لمؤسسيها . فالبعض يرى أن المصريين هم الذين أسسوها ، ويقول آخرون إنهم الرومان ، والبعض الآخر يقول الإغريق . ويعثر فيها الآن على كثير من الكتابات بالحروف اللاتينية أو الإفريقية أو المصرية . ولا تحوي هذه المدينة في زمننا أكثر من ثلاثمائة أسرة ، ولكنها مزدانة ببيوت جميلة . ويكثر فيها القمح والرز والسكر وذلك النوع من الثمر الذي يدعى الموز وهو ممتاز . وفيها بعض الصناع والتجار ولكن الأكثرية هم من الزراع . وعندما يتجول الإنسان بالبلدة خلال النهار لا يجد فيها سوى النساء اللواتي لا يقل لطفهن عن جمالهن . ومزارع النخيل حول البلدة واسعة جدا حتى أنه لا يمكن رؤية هذه البلدة إلا عند الاقتراب من جدرانها . هذا كما تحوي الكثير من مزارع الشجر التي تنتج العنب والتين والدراق ، وتنقل كمية كبيرة من هذه الفواكه إلى القاهرة . ولا تزال في خارج المدينة بقايا عديدة من أبنية قديمة ، على شكل أعمدة وكتابات ، وجدران مبنية بحجارة منحوتة ضخمة . ويستخلص من هذا أنها كانت مدينة كبيرة جدا نظرا لاتساع أطلالها « 61 » . مدينة فوّة فوة مدينة قديمة بناها المصريون « 62 » على الضفة الآسيوية من النيل ، على مسافة خمسة وأربعين ميلا « 63 » جنوب رشيد . وهي آهلة جدا بالسكان ، متمدنة ، ومزدهرة

--> ( 59 ) مدينة لم يكن تشخيصها بعد . ( 60 ) أي الغربية أو اليسرى . ( 61 ) لا نعرف أين كانت تقع مدينة طيبة الشهيرة في عصر المؤلف ، ولكن ليس هناك أية بلدة على الضفة اليسرى لهذا الفرع من النيل ينطبق عليه هذا الوصف . وتوجد على الضفة اليمنى التي يسميها المؤلف آسيوية ، وتوجد قرية متوبي ، أو ميتوباس ، والتي يقارب اسمها اسم طيبة ، والآثار القديمة الوحيدة ، والتي هي بالفعل قليلة الأهمية ، هي أطلال سائيس ، الواقعة بعيدا في عالية متوباس « وتسمى حاليا صالحجر » ( المترجم ) ( 62 ) ويقصد بهم قدامي المصريين قبل الفتح الإسلامي . ( 63 ) 72 كم .